
تحقيق: حسن غريب أحمد
إعلامي صحفي بجريدة الأسبوع العربي نيوز
يُفترض أن يكون ميدان الرفاعي، في قلب مدينة العريش بشمال سيناء، واجهة حضارية ومتنفسًا آمنًا للأهالي. هو بالفعل ملتقى حيوي يضم مسجد الرفاعي ومركزًا للخدمات. ورغم أن الميدان مرّ بمراحل تطوير، فإنه يئن حاليًا تحت وطأة إهمال شديد وفوضى عارمة تهدد بضياع كل الجهود، وتستوجب وقفة حاسمة من المسؤولين.
رصدنا على أرض الواقع سلسلة من التجاوزات التي تحوّل هذا الميدان الحيوي والمناطق المحيطة به، بما في ذلك المكتبة العامة، إلى نقطة سوداء. المفارقة المؤلمة أن هذا التدهور يحدث على مرأى ومسمع من الجميع، حيث المحافظ ورئيس مجلس المدينة يمرون يوميًا من جانب الميدان، والشرطة لا تبعد سوى خطوات، ولكن لم يُحرِّك أحد ساكنًا.
أولاً: التلوث البيئي.. القمامة تُغرق الميدان وتُهاجم المكتبة
تتصدر مشكلة القمامة والقاذورات قائمة المظاهر المشوهة لوجه الميدان، لكنها هنا ليست مجرد مخلفات عادية؛ بل هي نتاج سلوكيات تدميرية وغياب للرقابة:
اعتداء التجار على البيئة: إن الكارثة البيئية تتفاقم بسبب تجار محلات الدواجن والمطاعم والجزارة الذين يتخلصون من مخلفاتهم العضوية والصلبة مباشرة في الميدان، وهذه المخلفات هي مصدر أساسي للرائحة الكريهة وتهديد مباشر للصحة العامة.
انتهاك حرمة المكتبة: الأدهى والأمرّ هو أن محلات الخضراوات والباعة الجائلين يرمون ببقايا بضاعتهم التالفة وفضلات الخضروات في محيط ودخل أسوار المكتبة العامة! هذا السلوك يمثل اعتداءً صارخًا على صرح ثقافي يفترض أن يكون رمزًا للنظام والمعرفة.
فوضى “الكارو”: لوحظ تواجد عربات الكارو التابعة للعربجية بشكل عشوائي، مما يعيق حركة السير ويزيد من التلوث البصري والبيئي.
ثانيًا: التخريب المتعمد.. تدمير الممتلكات العامة
إن أعمال التطوير التي كلفت الدولة أموالًا طائلة، تتعرض للتخريب الممنهج دون أي رادع أو صيانة:
تهشيم البراجولات وتكسير المقاعد: تعرضت البراجولات والمقاعد المخصصة لراحة الجمهور للتهشيم والتكسير بشكل متعمد.
غياب الصيانة: تحولت منشآت الميدان من مكان لاستقبال الأسر إلى هياكل مشوهة وغير صالحة للاستخدام، ما يؤكد التساهل في الحفاظ على الممتلكات العامة.
ثالثًا: انهيار أمني.. الميدان يتحول إلى وكر للمشبوهين
الأخطر من ذلك كله هو تحول الميدان، خاصة في أوقات الليل، إلى بيئة خصبة للأنشطة غير المشروعة:
انتشار العاهرات والمشبوهين: يشكو الأهالي من تحول أجزاء من الميدان إلى تجمعات للمشبوهين والعاهرات، مما يهدد أمن وسلامة الأسر ويخالف الآداب العامة.
تجارة المخدرات: ترددت شكاوى خطيرة حول ترويج وتداول المخدرات في زوايا الميدان.
صرخة ومحاسبة: نداء عاجل إلى المحافظ ورجال الأمن وكل مسؤول!
نتوجه بهذه الصرخة العاجلة إلى كل مسؤول ومختص على أرض شمال سيناء، وإلى كل من يمر بجوار هذا الميدان يوميًا:
إلى محافظ شمال سيناء ( اللواء دكتور خالد مجاور )، وإلى رئيس مركز ومدينة العريش، وإلى رجال الأمن والشرطة الذين تبعد مقراتهم خطوات عن بؤرة الفوضى، وإلى كل الجهات الرقابية والتنفيذية المسؤولة عن الحفاظ على المظهر العام والأمن.
إن استمرار هذا الإهمال هو تقاعس لا يمكن تبريره! نطالب بفتح تحقيق فوري وعاجل واتخاذ الإجراءات التالية:
حملة أمنية شاملة: تكثيف التواجد الأمني السري والعلني، وضبط جميع الخارجين عن القانون والمشبوهين وتجار المخدرات، وتحويل الميدان إلى منطقة آمنة تحت الرقابة المستمرة.
صفر تهاون مع التجار: فرض غرامات رادعة وتطبيق القانون بقسوة على تجار الدواجن والجزارة والمطاعم والباعة الجائلين الذين يلقون مخلفاتهم في الميدان أو حول المكتبة، وتخصيص آليات لجمع المخلفات العضوية بشكل دوري ومحكم.
صيانة وإصلاح فوري: البدء الفوري في إصلاح البنية التحتية والمقاعد المهشمة، وتكليف إدارة صيانة بمتابعة يومية لمنع التخريب.
محاسبة المقصرين: فتح تحقيق إداري في أسباب استمرار الإهمال رغم الشكاوى والتكليفات السابقة، ومحاسبة المسؤولين المقصرين في إدارات النظافة والصيانة والأمن بالمجلس.
إن ميدان الرفاعي يستحق أن يعود درة العريش وواجهتها، لا وكرًا للإهمال والفوضى. والمواطن يستحق أن يشعر بأن المسؤول يرى ويتصرف.





